صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4569

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

خبث الزّنا واللّواطة فقال : « وسم اللّه سبحانه الشّرك والزّنا واللّواطة بالنّجاسة والخبث في كتابه دون سائر الذّنوب ، وإن كانت جميعا تشتمل على ذلك ، لكنّ اللّه - عزّ وجلّ - خصّ هذه الذّنوب لغلظها فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ( التوبة / 28 ) وقال في حقّ اللّواطة وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( الأنبياء / 74 ) كما ذكر عن اللّوطيّة أنفسهم أنّهم نفوا عن أنفسهم الطّهارة فقال أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( الأعراف / 82 ) . وأمّا الزّناة فجاء وصفهم صريحا فقال تعالى الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ . ( النور / 26 ) والمقصود الآن بيان ما في الزّنا واللّواطة من نجاسة وخبث أكثر وأغلظ من سائر الذّنوب ما دون الشّرك ، وذلك لأنّها تفسد القلب وتضعف توحيده جدّا . ولهذا كان أحظى النّاس بهذه النّجاسة أكثرهم شركا ، فكلّما كان الشّرك في العبد أغلب كانت هذه النّجاسة والخبائث فيه أكثر وكلّما كان العبد أعظم إخلاصا كان منها أبعد ، فليس في الذّنوب أفسد للقلب والدّين من هاتين الفاحشتين ، ولهما خاصّيّة في إبعاد القلب من اللّه فإذا انصبغ القلب بهما بعد من اللّه الطّيّب الّذي لا يصعد إليه إلّا الطّيّب » « 1 » . وقال الذّهبيّ - رحمه اللّه - : النّظرة بشهوة إلى المرأة والأمرد زنا ، ولا أجل ذلك بالغ الصّالحون في الإعراض عن المردان « 2 » وعن النّظر إليهم وعن مخالطتهم ومجالستهم . وكان يقال : لا يبيتنّ رجل مع أمرد في مكان واحد . وحرّم بعض العلماء الخلوة مع الأمرد في بيت أو حانوت أو حمّام قياسا على المرأة ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما خلا رجل بامرأة إلّا كان الشّيطان ثالثهما » وفي المردان من يفوق النّساء بحسنه فالفتنة به أعظم ، وأنّه يمكن في حقّه من الشّرّ ما لا يمكن في حقّ النّساء ، ويتسهّل في حقّه من طريق الرّيبة والشّرّ ما لا يتسهّل في حقّ المرأة ، فهو بالتّحريم أولى . وأقاويل السّلف في التّنفير منهم والتّحذير من رؤيتهم أكثر من أن تحصر وجاء رجل إلى الإمام أحمد - رحمه اللّه تعالى ومعه صبيّ حسن ، فقال الإمام : ما هذا منك ؟ قال : ابن أختي . قال : « لا تجأ به إلينا مرّة أخرى ، ولا تمش معه في طريق لئلّا يظنّ بك من لا يعرفك ولا يعرفه سوءا » « 3 » . وقال الإمام ابن حجر : عدّ الزّنا من الكبائر هو ما أجمعوا عليه واختلف في أيّهما أشنع وأقبح ، هل القتل أو الزّنا ؟ والصّحيح أنّ الّذي يلي الشّرك في الكبائر هو القتل ( أي قتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ) ثمّ الزّنا ، وأفحش أنواعه الزّنا بحليلة الجار ، والزّنا أكبر إثما من اللّواط ، لأنّ الشّهوة داعية إليه من الجانبين فيكثر وقوعه ويعظم الضّرر بكثرته ، ولما يترتّب عليه من اختلاط الأنساب ، وبعض الزّنا أغلظ من بعض ، فالزّنا بحليلة الجار ، أو بذات الرّحم ، أو بأجنبيّة في شهر رمضان ، أو في البلد الحرام ، فاحشة مشينة ، وأمّا ما دون الزّنا الموجب للحدّ فإنّه من

--> ( 1 ) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ( 78 - 82 ) بتصرف . ( 2 ) المردان : جمع أمرد وهو الشاب الوسيم الذي لم تنبت له لحية . ( 3 ) الكبائر ( 58 - 59 ) بتصرف يسير .